عبد الشافى محمد عبد اللطيف

151

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

الشؤون العامة للدولة ، إما إضافة إلى كتابته الوحي ، أو اختصارا على الكتابة في الأمور الآخرى . فكان علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه من المختصين بكتابة العهود وعقود الصلح ، وهو الذي كتب وثيقة صلح الحديبية . وكان معيقيب بن أبي فاطمة ، وكعب بن عمرو بن زيد الأنصاري يكتبان المغانم ، وكان يقال للأخير : صاحب المغانم . وحذيفة بن اليمان كان يكتب خرص تمر الحجاز . والعلاء بن عتبة وعبد اللّه بن الأرقم يكتبان بين الناس في قبائلهم ومياههم ، وفي دور الأنصار بين الرجال والنساء . وكان عبد اللّه بن الأرقم يجيب الملوك عن رسول اللّه . والزبير بن العوام وجهم بن أبي الصلت يكتبان أموال الصدقات والمغيرة بن شعبة يكتب المداينات والمعاملات . وكان زيد بن ثابت الأنصاري - إضافة إلى كتابة الوحي - مترجم رسول اللّه ؛ لأنه كان يعرف عددا من اللغات منها الفارسية والعبرية « 1 » . * جهاز الإعلام : وكذلك كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عدد من الشعراء والخطباء الذين يدافعون عنه وعن دعوته ودولته ضد من كانوا يهاجمونه من شعراء مكة وغيرها كعبد اللّه بن الزبعرى الذي كان يهاجم الرسول ودعوته بقصائد قاسية فكان شعراء الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يتصدون للرد عليه ، ومن شعراء الرسول البارزين : حسان بن ثابت الأنصاري ، وعبد اللّه بن رواحة ، وكعب بن مالك ، ومن خطبائه : ثابت بن قيس « 2 » . ومما هو معروف أن الشعر والخطابة كانا وسيلة الإعلام الرئيسية في ذلك الوقت . هذا بإيجاز هو الجهاز الحكومي الذي كان يعاون الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في إدارة الدولة

--> ( 1 ) وانظر عن تنوع اختصاصات كتاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلم - المصادر السابقة . ( 2 ) انظر قصة وفد بني تميم - الطبري ( 3 / 116 ، 117 ) عندما جاؤوا إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يفاخرون بشاعرهم الزبرقان بن بدر ، وخطيبهم عطارد بن حاجب فلما فرغ شاعرهم وخطيبهم أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بشاعره حسان بن ثابت وخطيبه ثابت بن قيس أن يردا عليهما ، فلما فرغ حسان بن ثابت وكان آخر المتحدثين ، قال زعيمهم الأفرع بن حابس « إن هذا الرجل لمؤتى . لخطيبه أخطب من خطيبنا وشاعره أشعر من شاعرنا ، وأصواتهم أعلى من أصواتنا ، فلما فرغ القوم أسلموا » ، وجوزهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأحسن جوائزهم .